السيد محمد باقر الموسوي
232
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
أَنْفُسَنا وبنو هاشم كلّهم ، وسائر الصحابة الكبار . وأمّا أنتم استندتم أساس مذهبكم على استبعادات خياليّة ، وإلى ما هو بعيد في نظركم ، مثل قولكم : وقدر الصحابة يجلّ عنه ، وكان عمر أتقى للّه ! ! ! وأعرف لحقوق اللّه من ذلك ! ! ! وأمثال هذه العناوين والأقاويل . وأخذتم من خبر الواحد الّذي وضعه الوضّاعون ، فما أشدّ حبّكم لعقائدكم هذه ؟ ! وأمّا قولكم في حقّ رجال أهل البيت عليهم السّلام الّذين هم أدرى بما في البيت ، وهم مهبط الوحي ومعدن الرسالة : هل ينصرون أبيهم على خلاف الحقّ ؟ أليس أبوهم مع الحقّ والحقّ معه . . . ؟ أليس آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . وآية التطهير ، وآية المباهلة ، وآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ في قصّة الغدير ، وروايات المنزلة ، وحديث الثقلين ، وهكذا الآيات الأخرى ، وروايات أخر نزلت ووردت في شأن أبيهم ؟ يا بن أبي الحديد ! أمن الإيمان والعقيدة المرضيّة أن تقول : فميل أهل البيت إلى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم ؟ ! ألم ينصروا الحقّ ؟ ولا بدّ لكلّ مسلم أن ينصر الحقّ ، ولا بدّ لكم - إن كنتم مسلمين حقّا - أن تنصروا الحقّ ، والحقّ مع أبيهم ؟ بلى ! واللّه ؛ أنّ رجال أهل البيت سلام اللّه عليهم نصروا الحقّ ونصروا أبيهم حتّى بذلوا دماءهم الطاهرة ، وتحمّلوا القتل والأذى في سبيل الحقّ ، بما لا مزيد عليه ، وحتّى بلغوا مرتبة الشهادة والإسارة ، والسجن والتشريد ، والفناء ، وبذلوا كلّ جهدهم في نصرة اللّه ونصرة الحقّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ « 1 » يا بن أبي الحديد ! قل : إنّما رجال أهل البيت ينصرون أبيهم ، لأنّه مع الحقّ وبيتهم بيت الرسالة .
--> ( 1 ) يونس : 32 .